السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
463
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ما أنتم لها بأهل ولا ترجى منكم لأنها لا تكون إلا « لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ » إيمانا صادقا وإيقانا خالصا عن نية حسنة « وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » ( 21 ) في السراء والضراء عن عقيدة صالحة لا المنافقين الذين يؤمنون بألسنتهم فقط ولا يذكرون اللّه إلا قليلا رياء وسمعة . وبعد أن وصف اللّه المنافقين بما وقع منهم وبما هم عليه نعت المؤمنين بما سيصدر منهم فقال جل قوله « وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ » من النصر والظفر قد آن أوانه « وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » بما وعدا وهذا بمقابلة قول المنافقين ما وعدنا اللّه ورسوله إلا غرورا « وَما زادَهُمْ » مجيء الأحزاب وإحاطتهم بهم وتثبيط المنافقين هزيمتهم « إِلَّا إِيماناً » باللّه ورسوله « وَتَسْلِيماً » ( 22 ) لأمرهما وانتظارا لوعدهما . قال تعالى « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » من الثبات للقاء العدو عكس المنافقين إذ زادهم اللقاء جبنا وإنكارا لما وعدهم اللّه ورسوله وتكذيبا وجحودا ، أما هؤلاء الكرام « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » فمات شهيدا في واقعة أحد المارة وفاء بنذره وعهده وميثاقه على الاستمرار في القتال حتى النهاية « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » الشهادة ، ويتوقعها باشتياق للفوز بما عند اللّه من الكرامة للشهداء المار ذكرهم في الآية 169 من آل عمران والآية 157 من البقرة المارتين ، والأوبة بالسعادة « وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ( 23 ) ما في وعدهم بل ثبتوا عليه وقاموا به ووقوه كاملا « لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ » إذ لا حتم عليه في تعذيب الكافر ولا جزم عليه في إثابة المؤمن « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » بأن يشرح صدورهم للإيمان فيدخلهم الجنة بفضله « إِنَّ اللَّهَ كانَ » ولن يزال « غَفُوراً » لمن يشاء من عباده « رَحِيماً » ( 24 ) بمن شاء منهم لا قيد عليه في شيء أبدا « وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ » وحنقهم وقبض صدورهم وضيق ذرعهم وانكماش وجوههم واكفهرار ألوانهم « لَمْ يَنالُوا خَيْراً » نصرا ولا ظفرا ولا غنيمة من المؤمنين البتة بل نكسوا على رؤوسهم وردوا على أعقابهم مدحورين « وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » بتسليط الريح العظيمة التي لم تقاوم لأنها من غضب اللّه أعاذنا اللّه منه والجنود التي أرسلها اللّه على الأحزاب الغير مرثية لا نعلمها